الْيَوْمُ الثَّامِنُ: لُغْزُ الصَّنَمِ 361
"اِنهَضْ أيها الأرضيُّ! كفاك نومًا... حديثنا لم ينتهِ بعدُ." فتحتُ عينيَّ، فإذا به يُحدِّق بي بنفس النظرة الغامضة، لكن كان فيها هذه المرة شيء مختلف؛ عَجَلَةٌ مُلِحَّةٌ، ونفاد صبرٍ بادٍ عليه. هذا غريب، لماذا يبدو مضطربًا هكذا؟ هل هناك خطرٌ في موطنه؟ أزمة عائلية؟ زوجة متسلطة؟ وخزني الخاطر... زوجتي، نور عيني؟ أولادي، مُقلتاي؟ هل يبحثون عني الآن؟ وجوهٌ تتسابق في ذهني؛ أمي، جَنّتي... أخي، سَنَدي... أصدقائي، رُفقاء دربي. ثم اندفع مشهد آخر كطعنةٍ نافذةٍ: أطفال غزة ! أطفالٌ يُشبهون أطفالي؛ يُقتّلون، ويُشرَّدون، ويُيتَّمون، بينما العالم يواصل التمرير على شاشاته. أصبحت حقيقة وجودي في هذا القبو لا تحتمل، كأنني اختبأتُ هنا بينما تُسحقُ أرواحهم هناك. كيف أصبحنا بهذه البلادة؟ هزَّة عنيفة أيقظتني من شرودي، فصرختُ في وجهه وقد تملَّكني الغضب أخيرًا، ليس منه بل من ضعفي: "ما مشكلتك؟ هل غاب عن جنسكم فصلُ الآداب من سِجل الحضارة، أم أنني ما زلت أسيرًا عندك؟" ابتسم ببرودٍ: "لستُ وَقِحًا... لكن الوقت أضيق من أنْ أكون مُهذَّبًا." الكلمة لسعتني؛ سمعتها من قبلُ م...