Posts

الْيَوْمُ الْعَاشِرُ: الْحَرْبُ عَلَى الْعَدَالَةِ

Image
  لم تنتهِ المُحاكاة بعدُ؛ النبيُّ ﷺ ما زال واقفًا على جبل الصفا، تغمره أشعة الشمس فتحوك له هالةً من النور، لكن المشهد تغيَّر كأنّ الزمن طوى نفسه. تفرَّق الناس، وخيَّم على مكة همسٌ ثقيلٌ؛ رجالٌ يُسرعون إلى بيوتهم، أبوابٌ تُغلق بعُنفٍ، مجالس سريَّةٌ تنعقد، رقاعٌ تُكتب، ومؤامراتٌ تُحاك. كان الهواء يرتجف بوقع انهيار عالمٍ قديمٍ يتصدَّع. ومن الظلال، رأيتُ وجوه نُخبة قُريش؛ لم يكُن حديثهم عن أصنامٍ، بل عن كيفية إيقافه. اخترق صوتُ الفضائي حواسي: "لقد رأيتَ الآن، أما زلتَ تظنُّ أنّ قُريشاً رفضت الإسلام من أجل عقيدةٍ لاهوتية؟" تردَّدتُ، فلفحُ الشمس من أثر المُحاكاة ما زال يحرق جلدي. قلتُ، وكأنني أتشبث بآخر قشةٍ من المنطق القديم: "لكنهم كانوا وثنيين... والإسلام جاء ليُحطِّم آلهتهم، أليس هذا كافيًا؟" ضحك بسُخريةٍ جافةٍ: "كم صنمًا كان منتصبًا حول الكعبة؟" "ثلاثمئة وستون"؛ أجبتُ بصوتٍ خافتٍ.  "وتساهلت قُريشٌ مع جميعها، لم تشن حربًا من أجل اللات ولا العُزَّى ولا مَناة، فلماذا إذن أعلنوا الحرب على محمدٍ؟" هممتُ بأنْ أقول له: ...

الْيَوْمُ التَّاسِعُ: النِّدَاءُ الَّذِي أَرْعَبَ مَكَّةَ

Image
  ارتجفَ جسدي كله حين دوَّى صوته: "والآنَ… فلتَبْدَأِ الرِّحلةُ." أحسست بأنّ عقلي يكاد ينفجر من فرط الاحتمالات؛ بأي آلةٍ يسافر هؤلاء عبر الزمن؟ وهل تحتمل أجساد البشر الهشَّة هذا العبور؟ هل سأشعر بألمٍ لا يطاق كما قرأتُ في قصص الخيال العلمي؟ هل قوانين الزمن عندهم تُشبه قوانيننا؟ وهل وجهتنا ستكون الأرض... أم تاريخ الأرض؟ قصص الخيال العلمي؟ يبدو أنّ معظم تصوُّراتي عن المستقبل لم أصنعها أنا أصلًا... بل ورثتُها من أفلامٍ ومسلسلاتٍ وأدبٍ غربيٍّ ظلَّ يُخبرنا منذ الطفولة كيف يجب أنْ نتخيَّل الغد. أطلق الفضائي ضحكةً مُجلجلةً ساخرةً: "ما بك أيها الأرضيُّ؟ لماذا تبدو شاحبًا هكذا؟" تماسكتُ بصعوبةٍ، والأرض تميد بي: "أنا بخير... مستعدٌّ." ابتسم ابتسامةً حادةً: "إذن اجلس." نظرتُ حولي؛ لا كرسي هنا لأجلس عليه، لا يوجد سوى السرير الذي نهضتُ عنه منذ قليلٍ. لكن فجأةً—كأنَّ الغرفة قرأت أفكاري—انبثق أمامي مقعدٌ غريبٌ؛ يُشبه عرشًا مستقبليًا منحنيًا، بظهرٍ مرتفعٍ، تعلوه خوذةٌ شفافةٌ تنبض بألوانٍ متعاقبةٍ: أحمر، فأصفر، فأخضر... كأنها تُعلن عبوري إلى...