Posts

الْيَوْمُ التَّاسِعُ: النِّدَاءُ الَّذِي أَرْعَبَ مَكَّةَ

Image
  ارتجفَ جسدي كله حين دوَّى صوته: "والآنَ… فلتَبْدَأِ الرِّحلةُ." أحسست بأنّ عقلي يكاد ينفجر من فرط الاحتمالات؛ بأي آلةٍ يسافر هؤلاء عبر الزمن؟ وهل تحتمل أجساد البشر الهشَّة هذا العبور؟ هل سأشعر بألمٍ لا يطاق كما قرأتُ في قصص الخيال العلمي؟ هل قوانين الزمن عندهم تُشبه قوانيننا؟ وهل وجهتنا ستكون الأرض... أم تاريخ الأرض؟ قصص الخيال العلمي؟ يبدو أنّ معظم تصوُّراتي عن المستقبل لم أصنعها أنا أصلًا... بل ورثتُها من أفلامٍ ومسلسلاتٍ وأدبٍ غربيٍّ ظلَّ يُخبرنا منذ الطفولة كيف يجب أنْ نتخيَّل الغد. أطلق الفضائي ضحكةً مُجلجلةً ساخرةً: "ما بك أيها الأرضيُّ؟ لماذا تبدو شاحبًا هكذا؟" تماسكتُ بصعوبةٍ، والأرض تميد بي: "أنا بخير... مستعدٌّ." ابتسم ابتسامةً حادةً: "إذن اجلس." نظرتُ حولي؛ لا كرسي هنا لأجلس عليه، لا يوجد سوى السرير الذي نهضتُ عنه منذ قليلٍ. لكن فجأةً—كأنَّ الغرفة قرأت أفكاري—انبثق أمامي مقعدٌ غريبٌ؛ يُشبه عرشًا مستقبليًا منحنيًا، بظهرٍ مرتفعٍ، تعلوه خوذةٌ شفافةٌ تنبض بألوانٍ متعاقبةٍ: أحمر، فأصفر، فأخضر... كأنها تُعلن عبوري إلى...

الْيَوْمُ الثَّامِنُ: لُغْزُ الصَّنَمِ 361

Image
  "اِنهَضْ أيها الأرضيُّ! كفاك نومًا... حديثنا لم ينتهِ بعدُ." فتحتُ عينيَّ، فإذا به يُحدِّق بي بنفس النظرة الغامضة، لكن كان فيها هذه المرة شيء مختلف؛ عَجَلَةٌ مُلِحَّةٌ، ونفاد صبرٍ بادٍ عليه. هذا غريب، لماذا يبدو مضطربًا هكذا؟ هل هناك خطرٌ في موطنه؟ أزمة عائلية؟ زوجة متسلطة؟ وخزني الخاطر... زوجتي، نور عيني؟ أولادي، مُقلتاي؟ هل يبحثون عني الآن؟ وجوهٌ تتسابق في ذهني؛ أمي، جَنّتي... أخي، سَنَدي... أصدقائي، رُفقاء دربي. ثم اندفع مشهد آخر كطعنةٍ نافذةٍ: أطفال غزة ! أطفالٌ يُشبهون أطفالي؛ يُقتّلون، ويُشرَّدون، ويُيتَّمون، بينما العالم يواصل التمرير على شاشاته. أصبحت حقيقة وجودي في هذا القبو لا تحتمل، كأنني اختبأتُ هنا بينما تُسحقُ أرواحهم هناك. كيف أصبحنا بهذه البلادة؟ هزَّة عنيفة أيقظتني من شرودي، فصرختُ في وجهه وقد تملَّكني الغضب أخيرًا، ليس منه بل من ضعفي: "ما مشكلتك؟ هل غاب عن جنسكم فصلُ الآداب من سِجل الحضارة، أم أنني ما زلت أسيرًا عندك؟" ابتسم ببرودٍ: "لستُ وَقِحًا... لكن الوقت أضيق من أنْ أكون مُهذَّبًا." الكلمة لسعتني؛ سمعتها من قبلُ م...