Posts

الْيَوْمُ الثَّامِنُ: لُغْزُ الصَّنَمِ 361

Image
  "اِنهَضْ أيها الأرضيُّ! كفاك نومًا... حديثنا لم ينتهِ بعدُ." فتحتُ عينيَّ، فإذا به يُحدِّق بي بنفس النظرة الغامضة، لكن كان فيها هذه المرة شيء مختلف؛ عَجَلَةٌ مُلِحَّةٌ، ونفاد صبرٍ بادٍ عليه. هذا غريب، لماذا يبدو مضطربًا هكذا؟ هل هناك خطرٌ في موطنه؟ أزمة عائلية؟ زوجة متسلطة؟ وخزني الخاطر... زوجتي، نور عيني؟ أولادي، مُقلتاي؟ هل يبحثون عني الآن؟ وجوهٌ تتسابق في ذهني؛ أمي، جَنّتي... أخي، سَنَدي... أصدقائي، رُفقاء دربي. ثم اندفع مشهد آخر كطعنةٍ نافذةٍ: أطفال غزة ! أطفالٌ يُشبهون أطفالي؛ يُقتّلون، ويُشرَّدون، ويُيتَّمون، بينما العالم يواصل التمرير على شاشاته. أصبحت حقيقة وجودي في هذا القبو لا تحتمل، كأنني اختبأتُ هنا بينما تُسحقُ أرواحهم هناك. كيف أصبحنا بهذه البلادة؟ هزَّة عنيفة أيقظتني من شرودي، فصرختُ في وجهه وقد تملَّكني الغضب أخيرًا، ليس منه بل من ضعفي: "ما مشكلتك؟ هل غاب عن جنسكم فصلُ الآداب من سِجل الحضارة، أم أنني ما زلت أسيرًا عندك؟" ابتسم ببرودٍ: "لستُ وَقِحًا... لكن الوقت أضيق من أنْ أكون مُهذَّبًا." الكلمة لسعتني؛ سمعتها من قبلُ م...

الْيَوْمُ السَّابِعُ: حِينَ فَهِمَتْ قُرَيْشٌ مَا لَمْ نَفْهَمْهُ

Image
  وقف الفضائي صامتًا يُراقبني دون أنْ ينطق بكلمةٍ، كأنه يزنُ استعدادي لتحمُّل المزيد من صدمات الحقائق. ثم فتح أمامي هولوغرامًا، فإذا بنا في ليل مكةَ وسط جَمعٍ من سادة قُريشٍ؛ عباءاتٌ ثقيلةٌ، وجوهٌ مُتجهِّمةٌ، وهدوءٌ يُخيِّم على المكان. شابٌّ مُضيءٌ بضياء القمر يقف في مُواجهتهم: رسول الله ﷺ. تحرَّك المشهد أمامنا فجأةً كأنَّ الحياة قد سَرَت فيه، حتى إنني مددتُ يدي نحوه دون شعورٍ، أكاد ألمسه، قبل أنْ يشدَّني صوت النبي ﷺ وهو يُخاطب عمَّه أبا طالبٍ: "إني أُريد منهم كلمةً واحدةً تَدينُ لهم بها العربُ، وتُؤدّي إليهم العَجَمُ الجِزية." قال: "كلمةً واحدةً؟" قال: "‏كلمةً واحدةً‏." ساد الصمتُ؛ ثقيلٌ كالحجارة. أوقف الفضائي المشهد، ثم التفت إلَيَّ: "كلمةً واحدةً؟ ثم يأتي بعدها مُلكٌ وسُلطانٌ وخضوع الأمم؟ أيُّ كلمةٍ هذه؟" ابتلعتُ ريقي وأجبتُ بصوتٍ يكاد لا يُسمع: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ." هزَّ الفضائي رأسه: "إعلانٌ روحيٌّ... بآثارٍ سياسيةٍ كونيةٍ." قلتُ بسرعةٍ وكأنني أحاول التشبث بشيءٍ: "لكن وجود آثارٍ...