الْيَوْمُ الرَّابِعُ: فَخُّ الزَّمَنِ
"لماذا تُؤمن بإمكانية السفر عبر الزمن وكأنها حقيقة لا مِراء فيها؟ هل جرَّبته بنفسك من قبل؟" ظلَّ السؤال معلقًا بيننا. لم يكن سؤالًا عن الفيزياء، ولا عن التكنولوجيا، كان سؤالًا عن شيءٍ أخطر؛ عن المصدر الذي أستمدُّ منه يقيني. شعرتُ وكأنّ جدارًا خفيًا بدأ يتشقق داخل رأسي، وأحسستُ أن أفكاري قد تبعثرت دفعةً واحدةً. لم تكُن تلك مجرَّد أسئلةٍ، بل كانت زلزالًا يضرب ثوابتي، يقيني، وكل ما نشأتُ أعتبره بَديهِيًّا. لم أشعر أنني أُواجِه خصمًا؛ بل مرآةً تعكس تناقضاتي وهروبي من مواجهة ذاتي. لكن... أليس هو نفسه الذي مجَّد العقل قبل لحظاتٍ؟ أليس هو من ألحَّ عليَّ بألا أترك لِسِواي مفاتيح عقلي؟ أغمضتُ عينيَّ لأستجمع قُواي في صمتٍ، أخذتُ شهيقًا عميقًا... زفيرًا بطيئًا، ثم فتحتُ عينيَّ وحَدَّقتُ فيه بثباتٍ: "نعم. أُؤمن بإمكانية السفر عبر الزمن... ولو نظريًا." صدر منه صوتٌ خافتٌ يُشبه صرير المفصل الذي نسمعه عند فتح بابٍ عتيق، شيءٌ بين الضحكة والتنهد، لكنه استعاد توازنه سريعًا. أكملتُ بهدوءٍ وقد ازدادت ثقتي من ردّة فِعله: "صحيح أنني لم أجربه، لكن ألسنا نؤمن يوميًا...