الْيَوْمُ السَّادِسُ: هَلْ تَحْتَاْجُ الْرَحْمَةُ إِلَى سُلْطَةٍ؟
خبت أنوار الغرفة ببطءٍ، ولكن لم يأتِ الظلام كاملًا هذه المرة، بقيت خيوط ضوءٍ باهتةٍ تدور في الهواء من حولي. احتجتُ بعض الوقت لأدرك أنها ليست أضواءً، بل مخطوطات؛ عشرات المخطوطات القديمة كانت تحوم في الفضاء كطيورٍ ترفرف أجنحتها ببطءٍ، أوراقها تتوهج بلونٍ ذهبيٍّ خافتٍ، فتُلقي على الجدران المعدنية ظلالًا راقصةً جعلت الزنزانة تبدو أقرب إلى مكتبةٍ مهجورةٍ منها إلى سجنٍ. مدَّ الفضائي يده نحو إحداها، فانفتح مخطوطٌ سريانيّ-عربيّ يتوهَّج بحروفٍ مُشتعلةٍ: "سَتُرْفَضُ... سَتُطْرَدُ... ثُمَّ سَتَنْتَصِرُ." ظللتُ أحدق فيها لحظةً، أما هو فكان ينظر إلَيَّ، لا إلى المخطوط، كأنه ينتظر شيئًا. قال بصوتٍ بدا كوَقْعِ ناقوسٍ يتردَّد في فراغٍ: "نبوءة ورقة بن نَوفل." ثم سكت قليلًا قبل أنْ يضيفَ: "حين تسمع هذه الكلمات... هل ترى فيها طريق ناسكٍ يعتزل صخب الدنيا... أم خُطى رجلٍ قُدِّر له أنْ يُعيد ترتيب العالم من حوله؟" عقدتُ ذراعيَّ أمام صدري؛ كنتُ أعرف إلى أين يريد الوصول، ولهذا أجبتُ بسرعةٍ: "كان ﷺ نبيًّا جاء برسالة التوحيد، دعا إلى عبادة الله وحده وترك ...