الْيَوْمُ الْخَامِسُ: غَزَّة دَاْخِل الْقَبْو
حَدَّقتُ في وجهه الصامت، في تلك الابتسامة الغامضة التي لا تُفارقه وكأنها سلاحه الخفي. كان سؤاله الأخير لا يزال يَرِنُّ في أُذُني كصدى انفجارٍ لم يخمد بعدُ: "فصلُ الدين عن الدولة له تبعات... هل أحصيتُم كُلفتَه؟ وهل أنتم مستعدون لدفع ثمنه؟" كلماته لم تكُن مجرَّد استفزازٍ، بل بدت كأنها صُمِّمت لنسف شيءٍ عميقٍ في داخلي. لم أَحِرْ جوابًا؛ ليس عجزًا عن الكلام، بل لأن الحقيقة التي وضعها أمامي كانت أقسى من أنْ أعترف بها حتى لنفسي. كلُّ جملةٍ أطلقها كانت كرصاصةٍ تخترق دروعي الواهية، تُفتِّت دفاعاتي، تكشف خَوَاءَ يقيني. ومع ذلك، كان جزءٌ مني يرفض منطقه بعنادٍ. هل فشلُ المسلمين السياسي دليلٌ على فشل الإسلام؟ بالطبع لا، هذا استنتاجٌ سخيفٌ؛ وإلا لكانت جرائم الكنيسة دليلًا على بطلان المسيحية، ولكانت الحروب العالمية دليلًا على فشل العلمانية نفسها. كنتُ أبحث عن ثغرةٍ أتنفس منها… لكنه كان يُغلقها واحدةً تلو الأخرى. ولكن كيف أُجادِله وأنا أرى بعينيَّ الحدود التي تحبس المسلمين كالقطيع، والجوازات التي تمنعنا من دخول مُقدَّساتنا، وغزة تحترق بينما بعض قادتنا يُهرولون إلى مؤتمراتٍ لا ي...