الْيَوْمُ التَّاسِعُ: النِّدَاءُ الَّذِي أَرْعَبَ مَكَّةَ
ارتجفَ جسدي كله حين دوَّى صوته: "والآنَ… فلتَبْدَأِ الرِّحلةُ." أحسست بأنّ عقلي يكاد ينفجر من فرط الاحتمالات؛ بأي آلةٍ يسافر هؤلاء عبر الزمن؟ وهل تحتمل أجساد البشر الهشَّة هذا العبور؟ هل سأشعر بألمٍ لا يطاق كما قرأتُ في قصص الخيال العلمي؟ هل قوانين الزمن عندهم تُشبه قوانيننا؟ وهل وجهتنا ستكون الأرض... أم تاريخ الأرض؟ قصص الخيال العلمي؟ يبدو أنّ معظم تصوُّراتي عن المستقبل لم أصنعها أنا أصلًا... بل ورثتُها من أفلامٍ ومسلسلاتٍ وأدبٍ غربيٍّ ظلَّ يُخبرنا منذ الطفولة كيف يجب أنْ نتخيَّل الغد. أطلق الفضائي ضحكةً مُجلجلةً ساخرةً: "ما بك أيها الأرضيُّ؟ لماذا تبدو شاحبًا هكذا؟" تماسكتُ بصعوبةٍ، والأرض تميد بي: "أنا بخير... مستعدٌّ." ابتسم ابتسامةً حادةً: "إذن اجلس." نظرتُ حولي؛ لا كرسي هنا لأجلس عليه، لا يوجد سوى السرير الذي نهضتُ عنه منذ قليلٍ. لكن فجأةً—كأنَّ الغرفة قرأت أفكاري—انبثق أمامي مقعدٌ غريبٌ؛ يُشبه عرشًا مستقبليًا منحنيًا، بظهرٍ مرتفعٍ، تعلوه خوذةٌ شفافةٌ تنبض بألوانٍ متعاقبةٍ: أحمر، فأصفر، فأخضر... كأنها تُعلن عبوري إلى...