الْيَوْمُ الثَّالِثَ عَشَرَ: السِّلَاحُ الَّذِي لَمْ يَحْمِلْهُ أَحَدٌ
انفتحت الحجرة على صمتٍ خانقٍ، لكنه لم يكُن صمت سلامٍ، بل صمت جوعٍ. صمت قهرٍ. أحاطت بنا شِعابٌ جرداء عند أطراف مكة؛ صخورٌ حمراء تُطبق كالجُدران، أشجار شوكٍ عاريةٌ، وسماءٌ بلا طيورٍ. قال الفضائي: "أهلًا بك في شِعب أبي طالبٍ." دخلتُ إلى الوادي بخطواتٍ حذرةٍ. أثار انتباهي الصمت المطبق على المكان؛ لا توجد أصوات طهيٍ، ولا صوت صراخ أطفالٍ كما توقعتُ. أحسستُ بحرٍّ يلهب الجِلد، ثم سمعتُ سُعالًا جافًا، وخطواتٍ مُتثاقلةً. التفتُّ فإذا بشيخٍ يمسك بطنه، وأمّ تحاول إرضاع طفلٍ جفَّ صدرها منذ أيامٍ، وصبيٍّ يمضغ قطعة جلدٍ مسلوقٍ، عيناه غائرتان، وشفاهه مُتشققةٌ. شعرتُ أنّ الطفل يحدّق في وجهي أثناء المضغ، فأدرتُه بسرعةٍ وسألتُ الفضائي الذي يقف بجواري: "لماذا تُريني هذا؟" قال ببساطةٍ بدت لي مصطَنعةً: "لأنّ قُريشًا لم تردَّ بالفلسفة... بل بالحصار." رفع يده، فظهر في الهواء صكٌّ قديمٌ، مُعلَّقٌ على جدار الكعبة، حروفه حمراء كأنها خُطَّت بالدَّم. بدأت الحروف الحمراء في التمدد فوق الوادي كله كأنها شبكةٌ حديديةٌ تغطي السماء. "لا بيعَ، لا شراءَ، لا زواجَ...