الْيَوْمُ الْعَاشِرُ: الْحَرْبُ عَلَى الْعَدَالَةِ
لم تنتهِ المُحاكاة بعدُ؛ النبيُّ ﷺ ما زال واقفًا على جبل الصفا، تغمره أشعة الشمس فتحوك له هالةً من النور، لكن المشهد تغيَّر كأنّ الزمن طوى نفسه. تفرَّق الناس، وخيَّم على مكة همسٌ ثقيلٌ؛ رجالٌ يُسرعون إلى بيوتهم، أبوابٌ تُغلق بعُنفٍ، مجالس سريَّةٌ تنعقد، رقاعٌ تُكتب، ومؤامراتٌ تُحاك. كان الهواء يرتجف بوقع انهيار عالمٍ قديمٍ يتصدَّع. ومن الظلال، رأيتُ وجوه نُخبة قُريش؛ لم يكُن حديثهم عن أصنامٍ، بل عن كيفية إيقافه. اخترق صوتُ الفضائي حواسي: "لقد رأيتَ الآن، أما زلتَ تظنُّ أنّ قُريشاً رفضت الإسلام من أجل عقيدةٍ لاهوتية؟" تردَّدتُ، فلفحُ الشمس من أثر المُحاكاة ما زال يحرق جلدي. قلتُ، وكأنني أتشبث بآخر قشةٍ من المنطق القديم: "لكنهم كانوا وثنيين... والإسلام جاء ليُحطِّم آلهتهم، أليس هذا كافيًا؟" ضحك بسُخريةٍ جافةٍ: "كم صنمًا كان منتصبًا حول الكعبة؟" "ثلاثمئة وستون"؛ أجبتُ بصوتٍ خافتٍ. "وتساهلت قُريشٌ مع جميعها، لم تشن حربًا من أجل اللات ولا العُزَّى ولا مَناة، فلماذا إذن أعلنوا الحرب على محمدٍ؟" هممتُ بأنْ أقول له: ...