الْيَوْمُ الثَّانِي: الِاتِّهَامُ
اسْتَيْقَظْتُ على برودةٍ تَنْخُرُ عظامي، كأنني سقطتُ في بِئْرٍ من جليدٍ أزرق. لا أتحدث عن بردٍ عادي، بل عن ذلك النوع من البرد الذي يجعلك تشكُّ لِلَحْظَةٍ أنّ الدم ما زال يجري في عروقك . فتحتُ عينيَّ بصعوبة؛ كان رأسي مُثْقَلًا، وأفكاري عالقةً في منطقةٍ ضبابيةٍ بين الحلم واليقظة، لكن جسدي كان ساكنًا تمامًا، وكل محاولاتي للحركة ذهبت سُدًى. كنتُ ما زلتُ أرتدي ملابسي المدنية العادية؛ سروالَ الجينز وقميصاً قطنيًّا، وهي تزيد من شعوري بالهشاشة واللاجدوى في هذا المكان الغريب. لم تكن البرودة مجرد إحساسٍ بالطقس من حولي، بل شعورًا بالانفصال التام، كأنّ هذا الجليد الأزرق لا يَنْخُرُ عظامي فحسب، بل يُجَمِّدُ تدفُّق الأفكار داخل عقلي . شيءٌ ما كان يُقَيِّدُني، والأسوأ أنني لم أكن متأكدًا لِلَحْظَتِها إن كان ما يشُلُّني قوةً خارجية... أم خوفًا بدأ يستيقظ داخلي . نظرتُ إلى يديَّ فرأيتُ سلاسلَ، ولكنها ليست سلاسلَ حديديةً كالتي نعرفها، بل أطواقٌ شفافةٌ من نور، تُحيطُ بِمِعْصَمَيَّ وكاحِلَيَّ. لم تَكُنْ مؤلمةً، ولم تَكُنْ خانقةً، لكنها سلبتني إرادتي تمامًا . رَفَعْتُ رأسي أتفقد المكان، ف...