Posts

الْيَوْمُ السَّابِعُ: حِينَ فَهِمَتْ قُرَيْشٌ مَا لَمْ نَفْهَمْهُ

Image
  وقف الفضائي صامتًا يُراقبني دون أنْ ينطق بكلمةٍ، كأنه يزنُ استعدادي لتحمُّل المزيد من صدمات الحقائق. ثم فتح أمامي هولوغرامًا، فإذا بنا في ليل مكةَ وسط جَمعٍ من سادة قُريشٍ؛ عباءاتٌ ثقيلةٌ، وجوهٌ مُتجهِّمةٌ، وهدوءٌ يُخيِّم على المكان. شابٌّ مُضيءٌ بضياء القمر يقف في مُواجهتهم: رسول الله ﷺ. تحرَّك المشهد أمامنا فجأةً كأنَّ الحياة قد سَرَت فيه، حتى إنني مددتُ يدي نحوه دون شعورٍ، أكاد ألمسه، قبل أنْ يشدَّني صوت النبي ﷺ وهو يُخاطب عمَّه أبا طالبٍ: "إني أُريد منهم كلمةً واحدةً تَدينُ لهم بها العربُ، وتُؤدّي إليهم العَجَمُ الجِزية." قال: "كلمةً واحدةً؟" قال: "‏كلمةً واحدةً‏." ساد الصمتُ؛ ثقيلٌ كالحجارة. أوقف الفضائي المشهد، ثم التفت إلَيَّ: "كلمةً واحدةً؟ ثم يأتي بعدها مُلكٌ وسُلطانٌ وخضوع الأمم؟ أيُّ كلمةٍ هذه؟" ابتلعتُ ريقي وأجبتُ بصوتٍ يكاد لا يُسمع: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ." هزَّ الفضائي رأسه: "إعلانٌ روحيٌّ... بآثارٍ سياسيةٍ كونيةٍ." قلتُ بسرعةٍ وكأنني أحاول التشبث بشيءٍ: "لكن وجود آثارٍ...

الْيَوْمُ السَّادِسُ: هَلْ تَحْتَاْجُ الْرَحْمَةُ إِلَى سُلْطَةٍ؟

Image
  خبت أنوار الغرفة ببطءٍ، ولكن لم يأتِ الظلام كاملًا هذه المرة، بقيت خيوط ضوءٍ باهتةٍ تدور في الهواء من حولي. احتجتُ بعض الوقت لأدرك أنها ليست أضواءً، بل مخطوطات؛ عشرات المخطوطات القديمة كانت تحوم في الفضاء كطيورٍ ترفرف أجنحتها ببطءٍ، أوراقها تتوهج بلونٍ ذهبيٍّ خافتٍ، فتُلقي على الجدران المعدنية ظلالًا راقصةً جعلت الزنزانة تبدو أقرب إلى مكتبةٍ مهجورةٍ منها إلى سجنٍ. مدَّ الفضائي يده نحو إحداها، فانفتح مخطوطٌ سريانيّ-عربيّ يتوهَّج بحروفٍ مُشتعلةٍ: "سَتُرْفَضُ... سَتُطْرَدُ... ثُمَّ سَتَنْتَصِرُ." ظللتُ أحدق فيها لحظةً، أما هو فكان ينظر إلَيَّ، لا إلى المخطوط، كأنه ينتظر شيئًا. قال بصوتٍ بدا كوَقْعِ ناقوسٍ يتردَّد في فراغٍ: "نبوءة ورقة بن نَوفل." ثم سكت قليلًا قبل أنْ يضيفَ: "حين تسمع هذه الكلمات... هل ترى فيها طريق ناسكٍ يعتزل صخب الدنيا... أم خُطى رجلٍ قُدِّر له أنْ يُعيد ترتيب العالم من حوله؟" عقدتُ ذراعيَّ أمام صدري؛ كنتُ أعرف إلى أين يريد الوصول، ولهذا أجبتُ بسرعةٍ: "كان ﷺ نبيًّا جاء برسالة التوحيد، دعا إلى عبادة الله وحده وترك ...