الإسلام والبيئة (63 والأخير): عودة بلا عودة... حين يحمل الأطفال الأمل
لم يتبقَ لي الكثير من الوقت، كنت أشعر بذلك... لا أعلم كيف، لكن جسدي أصبح خفيفًا كأنني أتلاشى تدريجيًا. كنت أرى الأرض القاحلة من حولي، السماء الرمادية التي لم تعد تعكس زرقتها القديمة، الهواء الذي يملؤه الغبار والصمت. لكن في وسط هذا الخراب، كان هناك شيء مختلف هذه المرة...
كان الأطفال مجتمعين حول الحكيم، أعينهم مليئة بشيء لم أره فيهم من قبل... الأمل؟ لا، كان شيئًا أعمق، كان الإيمان بأن هناك فرصة، مهما كانت ضئيلة.
اقتربتُ من الحكيم، بدا شاحبًا أكثر من أي وقت مضى، وكأن طاقته قد استنزفت بعد أن حمّلني أمانة ثقيلة. نظرتُ إلى عينيه فوجدت فيهما نظرة وداع، لكنه لم يكن حزينًا، بل كان هادئًا، مطمئنًا كمن أنجز مهمته الأخيرة.
قال بصوت خافت لكنه قوي:
"لقد فعلتَ ما يجب عليك... رسالتنا وصلت، وعجلة الزمن بدأت تتحرك من جديد."
وقبل أن أتمكن من سؤاله عن معنى كلماته، وقبل أن أفهم كيف يمكن للرسالة أن تغير المستقبل، سمعتُ الطفلة الصغيرة تصرخ بحماس:
"انظروا! هناك...!"
التفتُ بسرعة، فرأيت ما لم أكن أتصور أنني سأراه هنا... في وسط هذه الأرض الميتة، وسط الرمال القاسية والتربة التي أنهكتها القرون... كانت هناك نبتة صغيرة، خضراء زاهية، تخرج من شق في الأرض.
اقترب الأطفال منها، لمسوها برفق، وكأنهم يخشون أن تكون مجرد وهم، لكن لا... لقد كانت حقيقية.
نظرتُ إلى الحكيم، كانت شفتيه تتحركان بصمت، كأنه يُردد الشهادتين... ثم، ببطء، أغمض عينيه.
"لا... لا، ليس الآن!" صرختُ، لكن لم يكن هناك شيء أفعله. الحكيم كان قد رحل، كما لو أنه كان ينتظر هذه اللحظة فقط.
انحنى أحد الأطفال عليه، ثم رفع رأسه وقال بصوت مختنق:
"لقد ذهب... لكنه كان يبتسم."
كان المشهد أكبر من أن أستوعبه، لم أكن أعرف ما أشعر به... حزن؟ أم راحة؟ أم إحساس غامض بأن النهاية لم تكن كما توقعتها؟
لكن لم يكن هذا أهم شيء... الأهم هو أن الأطفال لم يبكوا، لم يصرخوا، بل وقفوا حول النبتة الصغيرة، كأنهم يعرفون أن مهمتهم بدأت الآن.
أما أنا... فقد بدأت أشعر أنني لم أعد أنتمي إلى هنا. نظرتُ إلى يدي، كانت شفافة، كأنني أذوب في الهواء، كأن الزمن نفسه يعيدني إلى حيث أتيت.
"انتظر!" صرخت الطفلة، لكن صوتها بدأ يتلاشى، مثلما بدأ العالم من حولي يبتعد، كأنني كنتُ مجرد زائر، مجرد رسول جاء ليحمل كلمات إلى الماضي ثم يرحل.
آخر ما رأيته كان الأطفال وهم يضعون أيديهم على التربة حول النبتة، كأنهم يحمونها، كأنهم يحرسون الأمل الأخير.
ثم...
لم يعد هناك شيء.
كنتُ قد عدت، لكن إلى أين؟ إلى زماني؟ أم إلى نقطة أخرى في التاريخ؟ لا أعرف.
لكن شيئًا واحدًا كنت واثقًا منه...
لقد نجحت.

Comments
Post a Comment